محمد أمين المحبي

56

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

وله : [ السريع ] ناسقني الوصل فهنّيته * ميقات موسى فات بالصّدّ « 1 » لا بدّ من بين على غرّة * ما أنت إلا زمن الورد وله : [ المنسرح ] لنا نفوس إذا هي انصدعت * بلمح طرف تقوم ساعتها عزّت فعاشت بفقرها رغدا * وفي اعتزال الأنام راحتها وله : [ الطويل ] نضارة أهل الكيف ظلّ من اكتسى * به نحو شهر ظلّ في النّاس عاريا على وجه ميّ مسحة من ملاحة * تزول ويبقى الخزي من بعد باديا وله : أعدّ لهمّه أوراق كيف * تمدّ من السّرور عليه فيئا كألسنة الشّموع تضيء لكن * تذيب نفوسها شيئا فشيئا « 6 » - أحمد بن شاهين عين الزّمان ويمينه ، لو حلف ليأتينّ بمثله حنثت يمينه . فهو شخص كلّه جود ، وما من فضل إلا في ذاته موجود . موارد كرمه سائغة ، وملابس نعمه سابغة . مورق عيدان العلا رطبها * أبلج وجه العرف بسّامه

--> ( 1 ) ناسقني : ناسق بين الأمرين : تابع بينهما ولاء . المعجم الوسيط ، مادة ( نسق ) . ( 6 ) - هو الأديب أحمد بن شاهين القبرسي الأصل الدمشقي المولد ، الأديب ، اللغوي ، الشاعر ، المنشي المشهور ، أصل والده من جزيرة قبرس . كان والده من أجناد دمشق وانتظم هو أيضا في سلك الجند ، ولما وقعت الفتنة بين علي بن جانبولاذ والعساكر الشامية وانتهى الأمر إلى انهزام العسكر الشامي وقتل منهم من قتل ، وأسر من أسر ، كان الشاهيني من جملة من أسر في تلك الوقعة ، ولما أطلق من ربقة الأسر اعتاض من الوشيج والحسام بالقراطيس والأقلام . ولزم الحسن البوريني وعمر القاري وعبد الرحمن العمادي وقرأ عليهم من أنواع العلوم ، وتأدب بأبي الطيب الغزي وعبد اللطيف بن المنقار حتى برع وصار أحد الفضلاء ، وعين الأعيان . وكان مليح العبارة في الإنشاء ، جيد الفكرة ، حلو الترصيع ، لطيف الإشارة ، جوادا ، ممدحا منشيا ، بليغا ، حسن التصرف في النظم والنثر . وسلك طريق علماء الروم فلازم المفتي الأعظم صنع اللّه بن جعفر ، وناب في القضاء بدمشق وتولى قضاء الركب الشامي . ودرس بالمدرسة الجقمقية بالفراغ من المنلابستان الرومي نزيل دمشق . وأعطى تدريس الداخل ، ونبل قدره ، ومدحه شعراء عصره بالقصائد السائرة . وله رسائل بليغة وآثار شائعة ، واختصر حصة من القاموس وزاد من عنده أشياء حسنة الموقع . وكانت ولادته في سنة خمس وتسعين وتسعمائة وتوفي في شوال سنة ثلاث وخمسين وألف ودفن بمقبرة الفراديس . ا . ه خلاصة الأثر ( 1 / 210 ) .